العلامة الحلي

139

تحرير الأحكام ( ط . ق )

تمييزه كلّف التمييز وإن شقّ كالحنطة بالشعير أو الدخن بالذرّة أو السّمسم بالعدس أو صغار الحبّ بكباره أو أسود الزبيب بأحمره وأجرة المميز على الغاصب ولو لم يمكن تمييز الجميع وجب تمييز ما أمكن وإن لم يمكن تمييزه فإن خلطه بمثله كان شريكا ولو مزجه بأدون أو أجود أو بغير جنسه كالزّيت بالشيرج ألزم الغاصب بالمثل لاستهلاك العين ولو بذل الغاصب مع المزج بالأجود حقّه منه وجب القبول وكذا لو رضي المالك مع المزج بالأدون بقدر حقّه منه لزم الغاصب دفعه ولو اتّفقا على أن يأخذ أكثر من حقّه من الرّديء أو دون حقّه من الجيّد لم يجز لأنّه ربا ويجوز العكس دون حقّه من الرديء وأكثر من حقّه من الجيّد إذ لا مقابل للزيادة وإنّما هي تبرع والوجه عندي المنع في الجميع مع البيع والجواز في الجميع مع الصلح ولو مزجه بما لا قيمة له كاللّبن بالماء فإن أمكن تخليصه وجب وإن لم يمكن فإن كان المزج يفسده رجع بمثله وإلّا بالعين وأرش النقصان [ - ج - ] لو حدث في المغصوب عيب ضمن الغاصب الأرش سواء كان النقص من الغاصب أو من غيره أو من قبل اللَّه تعالى إذا كان النقص مستقرّا لتخريق الثوب وتكسير الإناء وتسويس الطعام وخراب البناء وتمزيق الثوب سواء مزّقه قليلا أو كثيرا ولو كان النقص غير مستقرّ كعفن الحنطة قال الشيخ رحمه اللَّه يضمن قيمة المغصوب والوجه أنّه يضمن النقص وكلّما تجدّد نقص ضمنه والأرش قدر نقص القيمة في جميع الأعيان وروى علماؤنا في عين الدابة ربع القيمة وقال الشيخ في عين الدابة نصف قيمته وفي العنين كمال القيمة وكذا كلّ ما في البدن منه اثنان ويتساوى بهيمة القاضي وغيره في الأرش [ - د - ] لو تلف المغصوب أو تعذّر ردّه فإن كان مثليا وهو ما يتماثل أجزاؤه ويتفاوت صفاته كالحبوب والأدهان وجب ردّ مثله فإن تعذّر المثل ضمن قيمته يوم الردّ لا يوم الإعواز سواء حكم الحاكم بالقيمة عند الإعواز فزادت قيمته أو نقصت أو لم يحكم ولو قدر على المثل بعد دفع القيمة لم يرد عليه ولو وجد المثل بأكثر من ثمن المثل فالوجه وجوب الشراء وإن لم يكن مثلها وجب قيمته فإن لم يختلف من حين الغصب إلى حين الدفع فلا بحث وإن اختلف فإن كان بمعنى في المغصوب من صغير وكبير وسمن وهزال وتعلّم ونسيان ونحوه وجبت القيمة أكثر ما كانت وإن كان الاختلاف فيها لتغيير الأسعار فالأكثر على ضمان القيمة يوم الغصب لأنّه الوقت الذي أزال يده عنه والوجه عندي ضمان القيمة يوم التلف لأنّ الواجب بالذمّة مع بقاء العين ردّها وإنّما يصار إلى القيمة مع تعذّر الردّ وهو يوم التلف وقال الشيخ رحمه اللَّه يضمن أعلى القيم يوم الغصب إلى حين التلف ولا عبرة بزيادة القيمة ولا بنقصانها بعد ذلك والذّهب والفضة يضمنان بالمثل وقال الشيخ بالقيمة بنقد البلد كما لا مثل له ولو تعذّر المثل وكان نقد البلد بخلاف المضمون في الجنس ضمنه بالنقد وإن كان من الجنس ويساوي المضمون والنقد وزنا جاز وإن تفاوتا قوّم بغير جنسه [ - ه‍ - ] القيمة السوقية لا يضمن نقصانها بتفاوت الأسعار مع ردّ العين ويضمن الصنعة كالأصل فلو غصبه حليّا فكسره وجب عليه أرشه وكذا لو غصب آنية فكسّرها ولو أتلف المعمول من الحديد والرصاص والنحاس والأواني وغيرها والحليّ من الذهب والفضة والمنسوج من الحرير والكتان والقطن والمغزول عن ذلك وشبهه ضمن الأصل بمثله وقيمة الصنعة وإن زادت على الأصل ربويّا كان أو غير ربويّ بخلاف البيع لأن الصّناعة لا تقابلها العوض في العقود وتقابلها في الإتلاف ولهذا لا ينفرد بالعقد وتنفرد بالإتلاف ولو كانت الصّنعة محرّمة لم تكن مضمونة سواء أتلفها خاصّة أو أتلفها مع الأصل [ - و - ] لو غصب عبدا فمات في يده ضمن قيمته وإن تجاوزت دية الحرّ ولو قتله الغاصب قيل عليه قيمته ما لم يتجاوز دية الحرّ فلا يضمن الزائد والوجه عندي ضمانه بسبب الغصب ولو قتله غير الغاصب فعليه القيمة ما لم يتجاوز دية الحرّ فلا يضمن الزائد بل يكون الزائد على الغاصب والأصل على القاتل ولو جنى عليه الغاصب بما دون النفس فإن كانت مقدّرة في الحرّ فهي كذلك في العبد بالنسبة إلى قيمته وإلّا ففيهما الحكومة والأقرب عندي إلزام الغاصب بأكثر الأمرين من أرش النقص أو دية العضو لأنّ سبب ضمان كلّ واحد منهما قد وجد فعليه أكثرهما فلو كان تساوي ألفا ثم زادت قيمته فساوى ألفين ثمّ قطع يده فنقص ألفا ألزمه الألف وردّ العبد لأنّ زيادة السّوق مضمونة مع تلف العين ويد العبد كنصفه وإن نقص ألفا وخمسمائة فعلى ما اخترناه يضمن ألفا وخمسمائة ويردّ العبد وعلى القول الآخر يرد ألفا والعبد وإن نقص خمسمائة وجب عليه الألف والعبد معا ولو جنى عليه غيره ضمن ما فيه مقدّر في الحرّ بقدره من القيمة فإن زاد الأرش فالزائد على الغاصب وما لا تقدير فيه فالأرش على الجاني ولو مثّل الغاصب به قال الشيخ رحمه اللَّه عتق وعليه القيمة والأقرب اختصاص العتق بالتمثيل بالمولى ولو جنى الغاصب عليه بكمال قيمته قال الشيخ يتخيّر المالك بين دفعه وأخذ القيمة وبين إمساكه بغير شيء تسوية بين الغاصب وغيره وليس بمعتمد بل يجب دفعه مع القيمة ولو قطع غير الغاصب يده تخيّر المالك في الرجوع على أيّهما شاء فإن رجع على الجاني فله عليه نصف قيمته ولا يرجع على أحد ويضمن الغاصب الزيادة إن زاد الأرش ولا يرجع على أحد وإن رجع على الغاصب لزمه الأكثر من الأرش ونصف القيمة على ما اخترناه فإن تساويا أو كان الأرش أقلّ رجع الغاصب على الجاني